أبي بكر الكاشاني
153
بدائع الصنائع
ركعة من كل واحدة من الصلاتين مع الامام بان أدرك ركعة من الظهر ثم قام الامام ودخل في العصر فقام الرجل وقضى ما فاته من الظهر فلما فرغ من الظهر دخل في صلاة الامام في العصر وأدرك شيئا من كل واحدة من الصلاتين مع الامام جاز له تقديم العصر بلا خلاف لأنه أدرك فضيلة الجماعة فتقع العصر مرتبة على ظهر كامل ومنها أن يكون أداء الصلاتين بامام وهو الخليفة أو نائبه في قول أبي حنيفة حتى لو صلى الظهر بجماعة لكن لا مع الامام والعصر مع الامام لم تجز العصر عنده وعندهما هذا ليس بشرط والصحيح قول أبي حنيفة لما ذكرنا أن جواز التقديم ثبت معدولا به عن الأصل مرتبا على ظهر كامل وهي المؤداة بالجماعة مع الامام أو نائبه فالمؤداة بجماعة من غير امام أو نائبه لا تكون مثلها في الفضيلة فلا تكون في معنى مورد النص ولو أحدث الامام بعدما خطب فأمر رجلا بالصلاة جاز له أن يصلى بهم الصلاتين جميعا سواء شهد المأمور الخطبة أو لم يشهد بخلاف الجمعة لان الخطبة ليست هناك من شرائط جواز الجمعة وههنا الخطبة ليست بشرط لجواز الجمع بين الصلاتين والفرق ما بينا فإن لم يأمر الامام أحدا فتقدم واحد من عرض الناس وصلى بهم الصلاتين جميعا لم يجز الجمع في قول أبي حنيفة لان الامام أو نائبه شرط عنده ولم يوجد وعندهما يجوز وإن كان المتقدم رجلا من ذي سلطان كالقاضي وصاحب الشرط جاز لأنه نائب الامام فإن كان الامام سبقه الحدث في الظهر فاستخلف رجلا فإنه يصلى بهم الظهر والعصر لأنه قائم مقام الامام فان فرغ من العصر قبل أن يرجع الإمام فان الامام لا يصلى العصر الا في وقتها لأنه لما استخلف صار كواحد من المؤتمين والمؤتم إذا صلى الظهر مع الامام ولم يصل العصر معه لا يصلى العصر الا في وقتها كذا هذا ومنها أن يكون محرما بالحج حال أداء الصلاتين جميعا حتى لو صلى الظهر بجماعة مع الامام وهو حلال من أهل مكة ثم أحرم للحج لا يجوز له أن يصلى العصر الا في وقتها كذا ذكر في نوادر الصلاة وروى عن أبي حنيفة في غير رواية الأصول أنه يجوز وهو قول زفر والصحيح رواية النوادر لان العصر شرعت مرتبة على ظهر كامل وهو ظهر المحرم وظهر الحلال لا يكون مثل ظهر المحرم في الفضيلة فلا يجوز ترتيب العصر على ظهر هي دون المنصوص عليه وعلى هذا إذا صلى الظهر بجماعة مع الامام وهو محرم لكن باحرام العمرة ثم أحرم بالحج لا يجزئه العصر الا في وقتها وعند زفر يجوز كما في المسألة الأولى والصحيح قولنا لان ظهر المحرم بالعمرة لا يكون مثل ظهر المحرم بالحج في الفضيلة فلا يكون أداء العصر في معنى مورد النص فلا تجوز الا في وقتها ولو نفر الناس عن الامام فصلى وحده الصلاتين أجزاه ودلت هذه المسألة على أن الشرط في الحقيقة هو الامام عند أبي حنيفة لا الجماعة فان الصلاتين جازتا للامام ولا جماعة فتبنى المسائل عليه إذ هو أقرب إلى الصيغة ولا يلزمه على هذا ما إذا سبق الامام الحدث في صلاة الظهر فاستخلف رجلا وذهب الامام ليتوضأ فصلى الخليفة الظهر والعصر ثم جاء الامام أنه لا يجوز له أن يصلى العصر الا في وقتها لأن عدم الجواز هناك ليس لعدم الجماعة بل لعدم الامام لأنه خرج عن أن يكون اماما فصار كواحد من المؤتمين أو يقال الجماعة شرط الجمع عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لكن في حق غير الامام لا في حق الامام والله تعالى الموفق فان مات الامام فصلى بالناس خليفته جاز لان موت الامام لا يوجب بطلان ولاية خلفائه كولاية السلطنة والقضاء فإذا فرغ الامام من الصلاة راح إلى الموقف عقيب الصلاة وراح الناس معه لان النبي صلى الله عليه وسلم راح إليه عقيب الصلاة ويرفع الأيدي بسطا يستقبل كما يستقبل الداعي بيده ووجهه لما روى عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو بعرفات باسطا يديه في نحره كاستطعام المسكين فيقف الامام والناس إلى غروب الشمس يكبرون ويهللون ويحمدون الله تعالى ويثنون عليه ويصلون على النبي صلى الله عليه وسلم ويسألون الله تعالى حوائجهم ويتضرعون إليه بالدعاء لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أفضل الدعاء دعاء أهل عرفة وأفضل ما قلت وقالت الأنبياء قبلي عشية يوم عرفة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير وعن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن أكثر دعائي ودعاء